منتدى التربويون

أخي الزائر التربوي الكريم
مرحبا بك في منتدى التربويون
يشرفنا تسجيلك و مشاركتك معنا
بالتوفيق
منتدى التربويون

    مقرر التربية المقارنة - دكتوراه تربية

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 527
    تاريخ التسجيل : 20/10/2008

    مقرر التربية المقارنة - دكتوراه تربية

    مُساهمة  Admin في الأحد فبراير 19, 2012 3:06 pm

    هنالك العديد من المفاهيم لهذا الفرع من فروع التربية وبينها اختلافات عديدة ، وهذا يرجع إلى المدارس المختلفة التي ينتمي إليها من عرّف هذا الفرع، فمن تلك التعريفات:
    1- تعريف جوليان ( أبو التربية المقارنة ) " إن التربية المقارنة هي الدراسة التحليلية للتربية في البلاد المختلفة بهدف الوصول إلى تطوير النظم القومية للتعليم وتعديلها بما يتمشى مع الظروف المحلية" .
    شرح التعريف:
    • أن التربية المقارنة دراسة تحليلية تكون عن بلاد مختلفة سياسياً واقتصادياً.
    • بهدف الوصول إلى تطوير النظم التعليمية بالاستفادة من تجارب الدول الأخرى.
    • وتعديلها بما يتمشى مع الظروف المحلية المبنية على القيم والعادات والتصورات.
    يقول منير مرسي: "إن تعريف جوليان يلقى قبولاً مع مرور زمن على وفاته".
    2- تعريف (كانديل) ( من أعلام التربية المقارنة في الفترة الراهنة ).
    ويرى (كانديل) أن التربية المقارنة هي: "مقارنة للفلسفات التربوية المختلفة ودراستها ودراسة تطبيقاتها السائدة في الدول المختلفة" .
    كما يرى (كانديل) أن الهدف من التربية المقارنة هو الكشف عن أوجه الاختلاف في القوى والأسباب التي يترتب عليها فروق في النظم التعليمية وذلك لغرض التوصل إلى المبادئ الكامنة التي تحكم تطور جميع النظم القومية للتعليم .
    3- تعريف (مالنسون): هي "الدراسة المنظمة للثقافات من أجل اكتشاف أوجه الشبه والاختلاف" .
    ويرى (مالنسون) أن من أهم واجبات دارسي التربية المقارنة التعرف على مشكلات التربية في الدول الأخرى ، وبهذا فقد يستطيع الباحث أن يدرس ويفهم نظام بلده وأن يخطط للمستقبل وتطويره بذكاء ، ومما أكد عليه (مالنسن) في دراسة التربية المقارنة لدى الآخرين تأكيده على دراسة الإطار الثقافي ، وهذا يعني أن (مالنسن) يرى أن النظم التعليمية تتأثر إلى حد كبير بثقافتها .
    4-تعريف (لاورز) : وهو يرى أن لا يكتفي دارس التربية المقارنة بوصف النظم التعليمية ، وإنما عليه أن يحلل هذه النظم ويفسرها وأن يستهدف فهم وجود نظم تعليمية في بلد ما بالصورة التي هي عليها .
    كما أن الغرض من دراسة التربية المقارنة عنده يتمثل في توفير المتعة العقلية الناتجة عن التأمل للنظم التعليمية والكشف عن العوامل التي تؤثر فيها .

    الفوائد المستنبطة من مفهوم التربية المقارنة
    1- أن للتربية المقارنة موضوعاً مستقلاً بذاته فهي تهتم بالتربية في جميع أنحاء العالم، أي أنها تعنى بدراسة النظم التربوية من منظور عالمي .
    2- أنها تعنى بالدراسة التحليلية الثقافية أو النظم الثقافية بهدف التوصل إلى فهم معقول لجوانب التشابه والاختلاف بين الأنظمة التعليمية ومشكلاتها المختلفة .
    3- أن للتربية المقارنة مناهج خاصة بها ، شأنها في ذلك شأن القانون المقارن والأدب المقارن والتشريع المقارن وهي في سبيل ذلك تسعى للتوصل إلى الطريقة السليمة كأساس للمقارنة .
    4- أنها تتضمن قيمة نفعية إصلاحية لتطوير نظم التعليم القومية ( البلد ) .
    5- أن التربية المقارنة تساعد في رسم السياسات التعليمية أو اتخاذ قرار أفضل أو تأييد وجهة نظر معينة .
    6- أن التربية المقارنة تحقق للباحثين الفائدة العملية والمتعة العقلية .
    7- أن النظم التعليمية تتأثر بالإطار الثقافي للمجتمعات التي توجد بها تلك النظم تأثيراً كبيراً .

    نشأة وتطور التربية المقارنة
    النشأة:
    1- فترة ما قبل التاريخ العلمي للتربية المقارنة : يرجع الاهتمام بوصف النظم التعليمية أو التعرف عليها إلى زمن بعيد يصعب تتبع بدايته على وجه التحديد .
    2- أول من اهتم بدراسة هذه الفترة المؤرخ الألماني (شنايدر) ثم تلاه (بريكمان) من علماء التربية المقارنة .
    3- درج دارسوا التربية المقارنة على التأريخ لها بروادها الأوائل من الأمريكيين والأوربيين متجاهلين العلماء العرب والمسلمين الذين يستحقون أن يكونوا من رواد التربية المقارنة كابن بطوطة وابن خلدون وابن جبير وابن خلدون وغيرهم .
    التطور:
    1) تعتبر التربية المقارنة كميدان من ميادين التربية حديثة النشأة نسبياً، وقبل الحرب العالمية الثانية كانت ما تزال في طفولتها على الرغم من وجود رواد مهمين أمثال: (ماثيو أرنولد) في القرن التاسع عشر والذي عرف بتقاريره عن التربية في أوربا و(كانديل) في القرن العشرين الذي عرف بكتاباته عن النظم التعليمية في البلاد المختلفة.
    2) ومنذ عام 1945م بدأت اليونسكو تسهم بنشاط كبير في الدراسات المقارنة وذلك من خلال مطبوعاتها التي تنشرها عن التربية ومشكلاتها في البلاد المختلفة.
    3) بعض الكتب التي صدرت عن التربية المقارنة:
    1. ما كتبه (هانز) و (هنسن) عام 1930م عن السياسة التعليمية في روسيا.
    2. ما كتبه (كاندل) عام 1933م بعنوان دراسات في التربية المقارنة.
    3. في سنة 1939م نشر (ماير) كتابه عن تطور التعليم في القرن العشرين.
    4. في سنة 1949م نشر (هانز) كتابه عن التربية المقارنة.
    5. في سنة 1950م نشر كل من (موهلمان) و (روسك) كتاب التربية المقارنة.
    6. في سنة 1956م نشر (كرامر) و (براون) كتابهما بعنوان دراسة مقارنة للنظم التربوية.
    7. في سنة 1960م نشر (كير) كتابه المدارس الأوربية.
    4) ظهرت بعد ذلك دراسات أكثر جدية مثل:
    1. كتاب (بيردي) عن الطريقة المقارنة في التربية.
    2. كتاب (هولز) بعنوان مشكلات التربية دراسة مقارنة.
    3. كتاب (غراند) عن المجتمع والمدارس والتقدم في أوربا.
    5) المراكز والجهات التي قامت بدور كبير في تطور التربية المقارنة:
    1. المركز الدولي للتربية في جنيف.
    2. معهد التربية في جامعة لندن.
    3. المعهد الدولي لكلية المعلمين بجامعة كولمبيا.
    4. ما قامت به منظمة اليونسكو من جهود وأنشطة تربوية مقارنة.
    5. ما قامت به المنظمات الإقليمية في مختلف الدول مثل منظمة التعاون الاقتصادي لدول أوربا.
    6. من التطورات الهامة والحديثة في التربية المقارنة ظهور البنك الدولي للتنمية في مجال البحوث والدراسات المقارنة.
    7. جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مجال التربية المقارنة.
    6) من التطورات الهامة في تاريخ التربية المقارنة ظهور موسوعات التربية الدولية والمقارنة والتي تعتبر مرجعاً رئيساً لكل باحث في الميدان ومن أهمها:
    1. موسوعة التربية الدولية العالمية للتربية المقارنة.
    2. موسوعة التربية المقارنة ونظم التعليم القومية.
    3. الموسوعة الدولية للتعليم العالي المقارن.
    7) من التطورات الحديثة في مجال التربية المقارنة ظهور العديد من مجلات التربية المقارنة منها:
    1. مجلة التربية المقارنة التي تصدر عن الجمعية الأمريكية للتربية المقارنة والدولية.
    2. مجلة التربية الكندية والتربية العالمية.
    3. مجلة التربية المقارنة التي تصدر من بريطانيا.
    4. مجلة التربية المقارنة التي تصدر عن اليونسكو.
    5. المجلة البريطانية للدراسات التربوية.




    أهداف التربية المقارنة
    1) الهدف العلمي الأكاديمي: فللتربية المقارنة قيمتها من حيث أن العلم قيمة في ذاته حيث العمل العقلي المحبب إلى نفس كل باحث وطالب علم، وإن المتعة العقلية من مداومة التأمل والتفكير والبحث والاطلاع عملية يحس بها كل عالم.
    2) الهدف الحضاري: حيث تتيح التربية المقارنة التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، وحضاراتها في أبعادها المختلفة، فعن طريق التربية المقارنة يمكن التعرف على كثير من عادات الشعوب وطبائعها ونظمها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومن ثم تساعد التربية المقارنة على تقارب الشعوب وتفاهمها، كما تساعد في التخفيف من غلواء دارسيها وتقديرهم المبالغ لنظمهم التعليمية بما يؤدي إلى استثارة الحماس فيهم من أجل تحسين نظمهم التعليمية وتطويرها كما تساعد على تنمية الاتجاه الموضوعي في دراسة المشكلات التعليمية المشتركة بين الدول بما يحقق الفائدة للجميع.
    3) الهدف السياسي: ويتمثل في الكشف عن علاقة الفرد بالدولة وتركيب الدولة السياسي وما يرتبط بذلك من النظريات والأهداف السياسية للدولة ونواياها تجاه الدول الأخرى ومن أمثلة الأهداف السياسية:
    1. إدخال هتلر لنظام التدريب العسكري الإجبار على طلاب المدارس وما كشف عنه من نوايا عدوانية ضد الدول الأوربية الأخرى.
    2. ما حدث في أمريكا بعد إطلاق أول سفينة فضاء روسية من ردود أفعال عنيفة ضد نظام التعليم في أمريكا والتوجه في نفس الوقت إلى دراسة النظام التعليمي الروسي.
    3. سياسة إسرائيل في الجزء المحتل بعد (67) وتطبيق نظام المدارس الإسرائيلية على المدارس العربية لتوضيح النوايا الإسرائيلية في احتلال القدس كاملة.


    4) الهدف النفعي الإصلاحي: وذلك من أجل:
    1. الاستفادة من خبرات الآخرين في رسم سياسة تعليمية رشيدة.
    2. فهم مشكلات التربية في بلاد دارسي التربية المقارنة والتعمق في تحليل جوانبها وأبعادها وتزويدهم بالحلول التي اتبعتها الدول الأخرى في علاج المشكلات المماثلة.
    3. التزام الحذر والحرص عند استعارة حلول المشكلات التعليمية فلا يأخذ بها إلا بعد تكييفها وملائمتها للظروف المحلية، ويضرب مثال على بالتجربة الهولندية في اندونيسيا بإسقاط نظام التعليمي الهولندي على اندونيسيا ففشل فشلاً ذريعاً للاختلاف في القيم والعادات بين الدولتين.


    ميادين التربية المقارنة
    1- دراسة الحالة: ويقصد بها دراسة شاملة لنظام تعليمي واحد في بلد واحد بحيث يتوفر لهذه الدراسة الأساس التحليلي الذي يشرح ويفسر النظام التعليمي في إطاره الثقافي.
    2- الدراسة المجالية أو المنطقية: ويقصد بهذا المجال الدراسة الشاملة لمجال معين من النظم التعليمية في منطقة ما يربط بينها قواسم مشتركة كالتعليم في البلاد العربية أو في أوربا أو في أمريكا.
    3- الدراسة المقطعية أو دراسة المشكلات: ويقصد بها مشكلة معينة في أكثر من بلد واحد كدراسة التعليم الابتدائي أو الثانوي في بلدين أو دراسة نظم الامتحانات والنقل والبرامج والمناهج لمرحلة معينة، أو تعليم اللغات الأجنبية أو تعليم الفتيات أو مشكلات التسرب.
    4- الدراسة العالمية: ويقصد بها الدراسة التي يقوم بها عادة هيئات أو منظمات على مستوى عالمي ولا مقدور لفرد واحد على القيام بها ومن أمثلة هذه الدراسات ما قامت به منظمة اليونسكو سنة (1970م) من دراسة عالمية عن خفض الفاقد في التعليم، وما قام به المكتب الدولي للتربية سنة (1967م) من دراسة عن النقص في معلمي التعليم الثانوي.

    مصادر التربية المقارنة
    1- المصادر الأساسية: وتتمثل في الدراسات والأبحاث والمؤلفات والجهود التي تتم على أيدي الدارسين والباحثين والمختصين في التربية المقارنة، ويدخل في هذا المصدر المنظمات والمؤسسات ذات الاهتمام بالنظم التعليمية، كما يدخل فيها الموسوعات والمجلات المتخصصة في التربية المقارنة.
    2- المصادر الأولية: وهي المصادر التي لا تمثل معالجة علمية شاملة منظمة وكاملة للموضوعات المدروسة ومن أمثلتها: تقارير اللجان العلمية،والتقارير الرسمية التي تصدرها الوزارات والمصالح الحكومية، ومحاضر جلسات اللجان أو المؤتمرات والندوات والمجالس المتخصصة والعامة والتشريعية والقوانين والنشرات والصحف والمجلات وما شابهها من المواد التي تعتبر مادة مباشرة من الميدان.
    3- المصادر الثانوية: وتشمل الكتب والمطبوعات والملخصات التي تعتبر من الدرجة الثانية،وهذه المواد ينبغي أن يحترس منها الباحث في التربية المقارنة لما قد يتعرض له من مزالق في النقل عنها، ولذا ينبغي أن يوازن الباحث بين ما يكتبه دارسوا النظام التعليمي من الخارج وما يكتبه عنه أهله حتى يحقق نوعاً من التوازن في الأحكام والتعميمات.
    4- المصادر المعينة: وهي تتمثل في الكتب والمقالات والمطبوعات التي لا تتعلق بالتربية مباشرة ولكنها تتصل بها في جانب أو أكثر من جوانبها، ومثال ذلك: الكتب التي تتناول الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية والتي يكون لها أهميتها في الدراسات المقارنة لأنها تلقي الضوء على الأبعاد المختلفة للجوانب التعليمية ويعطي لها معنى مفهوماً.


    _________________
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 527
    تاريخ التسجيل : 20/10/2008

    رد: مقرر التربية المقارنة - دكتوراه تربية

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 05, 2012 3:43 pm

    صعوبات البحث في التربية المقارنة
    يواجه الباحثون في الدراسات المقارنة العدد من الصعوبات التي ترجع إلى طبيعة التربية المقارنة والتي يتمثل أبرزها فيما يلي:
    1- انتقاء المادة العلمية من مصادر مختلفة: فالتربية المقارنة علم متداخل التخصصات يحتاج إلى انتقاء المادة اللازمة من مصادر متعددة تتمثل مختلف العلوم الأخرى من أجل إلقاء الضوء على المشكلات التربوية وهي بذلك تتطلب من الباحثين الإلمام بالمعارف التربوية وغير التربوية، وتحتاج إلى معرفة واسعة بعلم الاقتصاد والسياسة والاجتماع والجغرافيا والفلسفة والتاريخ والإحصاء والقانون، ثم يصبح من الصعب على الباحث الفرد أن يعلم جميع هذه الميادين بصورة كافية، وتتضح هذه الصعوبة بصورة أكبر عندما لا يتيسر دراسة كثير من الموضوعات التعليمية الهامة بطريقة سليمة إلا في ضوء صلتها بالعلوم الأخرى.
    2- اختلاف المصطلحات المستخدمة في مجال التربية: حيث تختلف هذه المصطلحات من بلد لآخر فالمدارس الثانوية تسمى بهذا الاسم في بعض الدول العربية وتسمى بالمدارس الإعدادية في بلاد عربية أخرى والمدارس العليا في أمريكا، والمدارس البريطانية المسماة بالمدارس العامة ليست هي المدارس العامة الموجودة في مختلف بلاد العالم كما يدل عليها اسمها وإنما هي المدارس الخاصة ذات المصروفات العالية، وهذا الاختلاف في المصطلحات يفرض على الباحث في التربية المقارنة الدقة والحذر أثناء دراسته للنظم التعليمية في البلدان المختلفة.
    إن اختلاف المصطلحات المستخدمة في مجال التربية واختلاف مراحل التعليم وطول كل منها من دولة إلى أخرى يتطلب من الباحث اليقظة التامة وهو يترجم هذه المصطلحات ويقارنها بنظيراتها في الدول الأخرى التي يقوم بالدراسة المقارنة فيما بينها.


    3- الاتصال بالنظم التعليمية الأجنبية والمعرفة بلغاتها: حيث يتطلب الإعداد المناسب للراغبين في الاشتغال بالدراسات المقارنة الاتصال بالنظم التعليمية والتدرب على الملاحظة للجوانب المتعلقة بها وجمع المعلومات التي من شأنها إعطاء القدرة على الرؤية الشاملة والدقيقة لها، ومما يساعد على تحقيق ذلك القيام بزيارة البلادة التي يدرسها الباحثون في التربية المقارنة والمعرفة الجيدة بلغاتها؛ لأن هذا يجعلهم أكثر قدرة على النفاذ إلى نظم تلك البلاد التعليمية والمعرفة الصحيحة بمشكلاتها ومن ثم الاستفادة من دراستها.
    4- التحيز الشخصي والثقافي: ويتضح ذلك بشدة في أعمال المشتغلين بالتربية المقارنة عند اختيار المشكلات وفرض الفروض وجمع المعلومات وتفسيرها، كما يتضح في النتائج والتعميمات التي يمكن تستخلص منها.
    ويعد التعصب لجنس من الأجناس أو وطن من الأوطان سبباً كبيراً للتحيز في الدراسات التربوية المقارنة، فكثير ما أدت تلك النظرة إلى رؤية الباحثين للمجتمعات الأجنبية رؤية مشوهة تفرضها عليهم خلفيتهم الثقافية أو اعتقاد سيادة مدنية ما، وعلى الرغم من التأكيد المستمر بالالتزام بالموضوعية والحقائق المجردة فقد يقع كثير من الباحثين في ذلك التحيز وتخضع تفسيراتهم المقارنة له بدون أن يشعروا.
    5- التعميم: ويقصد به الوصول إلى تعميمات بخصوص البلدان التي تخضع لنظام سياسي وتعليمي واحد وعلى سبيل المثال فإن عند دراسة النظام التعليمي الأمريكي يصعب الوصول إلى تعميمات بشأنه وذلك بسبب اختلاف الممارسات التعليمية بين الولايات المختلفة.
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 527
    تاريخ التسجيل : 20/10/2008

    رد: مقرر التربية المقارنة - دكتوراه تربية

    مُساهمة  Admin في الإثنين مارس 05, 2012 3:44 pm

    العوامل المؤثرة في النظم التعليمية
    يتأثر النظام التعليمي في أي دولة من الدول بمجموعة من العوامل الناجمة عن الأوضاع الداخلية لهذه الدولة، وقد يكون بعضها قادماً من الخارج، وهذه العوامل قد تكون جغرافية أو اقتصادية أو عرقية أو فلسفية أو لغوية أو أخلاقية أو دينية بالإضافة إلى عوامل أخرى يفرضها الأخذ بالأساليب العلمية في معالجة قضايا التعليم.
    وقد اتفق جميع دارسي التربية المقارنة على أهمية العوامل المتقدمة وأثرها الكبير في نشأة وتطور النظم التعليمية وسيرها في اتجاه معين وأخذها بحلول معينة في مواجهة مشكلاتها التعليمية، وتتفاعل هذه العوامل فيما بينها في تأثيرها على النظم التعليمية، كما تؤثر النظم في تلك العوامل أيضاً، وفيما يلي بيان لأهم العوامل التي تؤثر في النظم التعليمية:
    1- العامل الجغرافي: تؤثر العوامل الجغرافية تأثيراً كبيراً على مستوى الثقافة والحضارة والتعليم بصفة عامة، فعلى سبيل المثال فإن الدولة الزراعية تؤكد على مبادئ التعليم الزراعي في أنظمتها التعليمية، كما تعنى الدول الصناعية بدراسة التكنولوجيا والصناعة، كما يؤثر المناخ على النظام التعليمي من حيث طول الإجازة صيفاً وشتاءاً.
    2- العامل الاقتصادي: ينبع النظام الاقتصادي في أي دولة من ظروفها الخاصة حيث يتحدد في ضوء النظام الاقتصادي طبيعة النظام التعليمي وأهدافه ففي الدول الاشتراكية سابقاً كانت الدولة هي المالك للنشاط الاقتصادي بأكمله ومن ثم أثر هذا الأمر على توجهات النظم التعليمية في تلك البلاد من حيث ملكية الدولة لكل شيء وضرورة حماية الأفراد لهذه الملكية، أما في البلاد الرأسمالية التي تسود فيها الملكية الفردية ويؤكد فيها على حقوق الأفراد بالدرجة الأولى فإن التعليم يسعى إلى التأكيد على هذا التوجه ويترجمه بصورة عملية كالتنوع في المدارس من عامة إلى خاصة.
    ويمكن القول بأن هناك علاقة تبادلية بين النظام الاقتصادي والنظام التعليمي فتنظيم التعليم ومحتواه وانتشاره وتطوره يتأثر بالعوامل الاقتصادية السائدة في المجتمع كما يؤثر التعليم من حيث نوعه ودرجته على مستوى معيشة الفرد ورفاهية المجتمع، فالتطور التعليمي سمة من سمات المجتمعات المتقدمة مادياً ومتطلب رئيس من متطلباتها بينما يعتبر التخلف التعليمي سمة من سمات المجتمعات المتخلفة اقتصادياً، كما تقوم الدول المتقدمة اقتصادياً بتخصيص نسبة من دخلها القومي للإنفاق على التعليم بما يحقق لأفرادها المزيد من التقدم والرفاهية.
    3- العامل العرقي: يؤثر العامل العرقي على الأنشطة التعليمية في كثير من الأحيان ولاسيما عند سيطرة عرق ما على مقاليد الأمور في بلد ما، ومن أمثلة ذلك: فرضت الدول الاستعمارية أنظمتها التعليمية على البلاد التي استعمرتها بحجة تفوقها العرقي بالإضافة إلى أسباب أخرى والتي تكون في كثير من الأحوال وراء فرض تلك الدول لنظمها التعليمية على الآخرين.
    4- العامل الاجتماعي: يتأثر النظام التعليمي بالنظرة السائدة للعلاقة بين الفرد والمجتمع.
    ففي المجتمعات الرأسمالية يعتبر تحقيق حاجات ورغبات وميول الأفراد غاية في ذاتها انطلاقاً من اعترافها بحرية الفرد وحقه في التعبير عن اختلافاته عن الآخرين، وباعتبار أن إتاحة المجتمع الفرص لنمو أفراده سوف يؤدي إلى رفاهية المجتمع وبالتالي لا يملك المجتمع الرأسمالي الحق في الضغط على أفراده لتوجيههم إلى مسارات تعليمية تتعارض مع ميولهم.
    أما في المجتمعات الاشتراكية فقيمة الفرد فيها تستمد من الوظيفة التي يؤديها للمجتمع ولا قيمة له إذا انفصل عنه، ومن ثم يصبح لأهداف المجتمع الأولية على أهداف الفرد وميوله وحاجاته، ونظام التعليم في المجتمع الاشتراكي يحرص على تربية المواطن المنتمي للمجتمع أكثر من تربية الفرد، ومن ثم يربى الأفراد منذ نعومة أظفارهم على تقديم أهداف المجتمع، أما عند الاختلاف بينهما فإن على الفرد أن يتنازل عن أهدافه من أجل تحقيق أهداف المجتمع.
    5- العامل الديني: كان للعامل الديني وما زال أثره الواضح على التعليم، فقد كان لظهور المسيحية ثم الإسلام أثره الكبير على انتشار التعليم، ففي أوربا المسيحية قبل عصر الإصلاح الديني كان المحور الأساس للتعليم بالنسبة لفئات المثقفين من رجال الدين والمحامين والأطباء والمعلمين هو الدين المسيحي وفقاً للمذهب الكاثوليكي، كما أدى ظهور المذهب البروتستانتي إلى توسيع أكثر في التعليم.
    6- العامل السياسي: تؤثر البيئة السياسية في المجتمع على نطاق التعليم فيه ويمكن النظر إلى البيئة السياسية فيه من منظورين رئيسيين:
    المنظور الأول: وضع السلطة السياسية في المجتمع والتي يمكن أن تكون في يد حاكم مطلق أو في يد أقلية أو في يد غالبية أفراد الشعب ممثلة في الحزب السياسي ولكل حالة من الحالات الثلاثة أثرها الواضح على النظام التعليمي.
    المنظور الثاني: النظام السياسي، وهو إما أن يكون نظاماً ديموقراطياً يتميز بالتعدد الحزبي ومن أمثلته النظم السياسية الموجودة في الغرب،وإما أن يكون نظاماً جماعياً يقوم النظام السياسي فيه على فكرة الحزب الواحد وتمثل هذه السياسات المجتمعات الاشتراكية، ولكل من هذه النظم السياسية أثارها الكبيرة في النظام التعليمي.
    7- العوامل المتصلة بالإنسانية: ويقصد بها الدعوة إلى تحرير الإنسان من الخرافات في تفسير أحداث الحياة واللجوء إلى الأسلوب العلمي،وقد انتشر هذا المذهب في القرون الأخيرة وهو يؤكد أن الإنسان هو المستهدف في كل الأشياء وهو مقياس كل شيء، وقد أدى انتشار هذا المذهب إلى فصل الدولة عن الكنيسة، وقد اتضح هذا العامل في فرنسا في القرن السابع عشر ميلادي حيث أصبحت الدولة منوطة بالتعليم ومسؤولة عنه، كما ظهر أثره في بريطانيا في تغيرات المناهج ثم تطورت نظرة الدول لعامل الإنسانية وقد اتضح في هذه الأيام أثر هذا العامل في تطوير وتحديث النظم التعليمية في بلدان المختلفة.
    8- العامل التاريخي: فبالرغم من أن التربية المقارنة تركز اهتمامها على دراسة نظم التعليم أو المشكلات التربوية المعاصرة إلا أن فهم هذه المشكلات والتوصل إلى حلول لها يتطلب تتبع جذورها التاريخية القريبة والبعيدة، فالإنجازات أو أوجه القصور في الماضي تمثل الوسيلة الأساسية لفهم الحاضر، والصلة الوثيقة بين مشكلات الحاضر وجذورها التاريخية تعد أساساً لفهم هذه المشكلات والتعامل معها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:16 pm